المقريزي
155
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وبالفسطاط مطابخ السّكّر والصّابون ومعظم ما يجري هذا المجرى ، لأنّ القاهرة بنيت للاختصاص بالجند ، كما أنّ جميع زيّ الجند بالقاهرة أعظم منه بالفسطاط ، وكذلك ما ينسج ويصاغ وسائر ما يعمل من الأشياء الرّفيعة السّلطانية . والخراب في الفسطاط كثير ، والقاهرة أجدّ وأعمر وأكثر زحمة بسبب انتقال السّلطان إليها ، وسكنى الأجناد فيها . وقد نفخ روح الاعتناء والنّموّ في مدينة الفسطاط الآن لمجاورتها للجزيرة الصّالحيّة ، وكثير من الجند قد انتقل إليها للقرب من الخدمة ، وبنى على سورها جماعة منهم مناظر تبهج الناظر « 1 » ، يعني ابن سعيد ما بني على شقّة مصر من جهة النّيل . ذكر ما عليه مدينة مصر الآن وصفتها قد تقدّم من الأخبار جملة تدلّ على عظم ما كان بمدينة فسطاط مصر من المباني وكثرتها ، ثم الأسباب التي أوجبت خرابها . وآخر ما رأيت من الكتب التي صنّفت في خطط مصر كتاب « إيقاظ المتغفّل واتّعاظ المتأمّل » ، تأليف القاضي الرئيس تاج الدّين محمد بن عبد الوهّاب بن المتوّج الزّبيري - رحمه اللّه - وقطع على سنة خمس وعشرين وسبع مائة « 2 » . فذكر من الأخطاط المشهورة بذاتها لعهده اثنين وخمسين خطّا ، ومن الحارات اثنتي عشرة حارة ، ومن الأزقّة المشهورة ستة وثمانين زقاقا ، ومن الدّروب المشهورة ثلاثة وخمسين دربا ، ومن الخوخ المشهورة خمسا وعشرين خوخة ، ومن الأسواق المشهورة تسعة عشر سوقا ، ومن الخطط المشهورة بالدور ثلاثة عشر خطّا « a » ، ومن الرّحاب المشهورة خمس عشرة رحبة ، ومن العقبات المشهورة إحدى عشرة عقبة ، ومن الكيمان المسمّاة ستة كيمان ، ومن الأقباء عشرة أقباء ، ومن البرك خمس برك ، ومن السّقائف خمسا وستين سقيفة ، ومن القياسر / سبع قياسر ، ومن مطابخ السّكّر العامرة ستة وستين مطبخا « 3 » ، ومن الشّوارع ستّة شوارع ، ومن المحارس عشرين محرسا ، ومن الجوامع
--> ( a ) بولاق : خطة . ( 1 ) ابن سعيد : المغرب 11 ؛ المقري : نفح الطيب 2 : 342 ( نقلا عن المقريزي ) . ( 2 ) يتجاهل المقريزي في هذا النص اثنين من مؤلّفي الخطط اللذين كتبا بعد ابن المتوّج : إبراهيم بن أيدمر العلائي المعروف بابن دقماق والحسن بن أحمد الأوخدي ( انظر مقدمة الجزء الأول 18 * - 19 * ، 57 * - 66 * ) ، ونقل ابن دقماق قسما كبيرا من كتاب ابن المتوّج في كتابه « الانتصار » 4 : 14 ، 18 ، 53 - 59 ، 75 ، 91 - 95 ، 100 - 106 ، 116 . ( 3 ) هنا حاشية بخطّ المصنف وجدت على هامش نسخته ، وأدمجتها بعض النسخ في المتن ، نصها : « أدركت عدّة